فخر الدين الرازي
152
تفسير الرازي
قوله تعالى * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يابُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاَْخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ ) * واعلم أن سبحانه وتعالى لما قال : * ( فبشرناه بغلام حليم ) * ( الصافات : 101 ) أتبعه بما يدل على حصول ما بشر به وبلغه ، فقال : * ( فلما بلغ معه السعي ) * ومعناه فلما أدرك وبلغ الحد الذي يقدر فيه على السعي ، وقوله : * ( معه ) * في موضع الحال والتقدير كائناً معه ، والفائدة في اعتبار هذا المعنى أن الأب أرفق الناس بالولد ، وغيره ربما عنف به في الاستسعاء فلا يحتمله لأنه لم تستحكم قوته ، قال بعضهم : كان في ذلك الوقت ابن ثلاث عشرة سنة ، والمقصود من هذا الكلام أن الله تعالى لما وعده في الآية الأولى بكون ذلك الغلام حليماً ، بين في هذه الآية ما يدل على كمال حلمه ، وذلك لأنه كان به من كمال الحلم وفسحة الصدر ما قواه على احتمال تلك البلية العظيمة ، والإتيان بذلك الجواب الحسن .